كريم نجيب الأغر
192
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
في اللسان العربي غير صحيحة من الناحية العلمية ، إذ يستدل منها أنهم كانوا يعتقدون أن هذا الأمر الذي يعتري المرأة مرة كل شهر ، وبصفة دورية ، هو بمثابة « فرك » لمواد ضارة وسامة في بدنها « طمست » عليه وألمّت به فغطّته ، ولو أنها بقيت فيه لأضرت به وأهلكته ، وهي امرأة « ضاحك » أي منفرجة الأنسجة ، متفتحة المسام ، كي تتخلص من تلك السموم ، وهي « عارك » و « دارس » ، وفيهما معنى المغالبة لهذه المواد ، وهي أيضا « كابر » ، لأنها تكبر هذا الأمر لما فيه من خلاصها من السموم والإضرار ، وهي كذلك « طامث » والطمث من الدنس والمسّ والفساد « 1 » . تلك كانت نظرة العرب في جاهليتهم لهذا الأمر ، وذلك كان اعتقادهم ، ولقد كان اعتقادهم ذلك راسخا في نفوسهم ، مستقرا في وجدانهم ، شبيها بنهج اليهود والمجوس ، وربما اقتبسوه من المجوس واليهود . معتقدات علماء الغرب : ولم يختلف اعتقاد أبو قراط وجالينوس « 2 » ومن تبعهما ، ممن مارسوا صناعة الطب في القرون الوسطى عن المعتقدات الأخرى الخاطئة في أن المرأة تحمل سموما في دم الحيض . وقد تلمّس كثير من العلماء ، أمثال ( جوتيه GAUTIER ) « 3 » و ( بورسيه BOURCET ) « 4 » عام 1900 م سموم الزرنيخ واليود ، وهي من أشد السموم فتكا ، في إفرازات جسم الحائض ، من عرق ولعاب وما إلى ذلك . وقد أعلن ( ماخت MACHT ) « 5 » عام 1943 م أنه وجد في لعاب وعرق الحائض ، وكذلك في دورتها الدموية ، مواد سامة ، توقف نموّ النبات المستزرع ، كما أعلن أن ملامسة الحائض للخضراوات والزهور تتسبّب في عطبها وذبولها ، وتحول دون حفظها . وقد أعلن ( جورج فان سميث . SMITH . G . V ) و ( أوليف واتكسن سميث
--> ( 1 ) القاموس المحيط لمجد الدين محمد - مادة « فرك » ص 1227 - مادة « طمس » ص 715 - مادة « ضحك » ص 1222 - مادة « عرك » ص 1224 - مادة « درس » ص 701 - مادة « كبر » ص 601 - مادة « طمث » ص 220 . ( 2 ) Quated by LAURENCE . W . R . ( 3491 ) , Gynecology Text Book , W . B Sounders Co . . ( 3 ) GAUTIER ( 1990 ) , Compt . rend . Acad . d . Sc . , Paris , p : 362 . ( 4 ) BOURCET ( 1990 ) , Compt . rend Acad . d . Sc . , Paris , p : 493 . ( 5 ) MACHT , D . 1 . ( 1943 ) , " Further Historical and Experimental studies on Menstrual Toxin " Amer J . Med . Sc . , 206 : 281 .